نافع بن الأزرق ( اعداد عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) )
381
مسائل نافع بن الأزرق
ويأتي الدنو في ( القرآن ) فعلا ماضيا ومضارعا ، واسم فاعل « دان » « ودانية » ومعنى الجدارة في « أدنى » يأتي من دلالة الدنو على القرب . والكلمات الثلاث : أدنى وأجدر ، وأقرب ، قرآنية . وهي متقاربة ، وإن كان اختلاف ألفاظها يؤذن باختلاف في المعنى . ولعل الأصل في الأقرب أنه يقابل الأبعد ، وفي الأدنى أنه مقابل الأنأى ، والأجدر بمعنى الأولى . وأما كلمة « تعولوا » فوحيدة الصيغة في القرآن . وجاء اسم الفاعل في آية الضحى : وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى والمصدر في آية التوبة 28 : وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ والواوى واليائى منه متقاربان ، لتداخلهما فيما يلحق عينهما من إعلال وإبدال . وقيل : أكثر ما يستعمل الواويّ في العول والعالة والعويل . واليائيّ في العيلة ، من : عال يعيل عيلا وعيلة إذا افتقر ، والاسم العيلة . قاله الفراء ، ( 1 / 255 ) وشاهد اليائى منه بمعنى الفقر ، بيت « أحيحة بن الجلاح » : ولا يدرى الفقير متى غناه * ولا يدرى الغنى متى يعيل ونحوه في جامع القرطبي ، بالشاهد لأحيحة . وهو اشتقاقه في ( القاموس ) واستدرك عليه محشّيه فنقل على هامشه : في ( شرح الشفا ) : « والصحيح ورود العيلة بمعنى العيال » . وتقول في الواوى : « عال اليتامى يعولهم فهو عائل وهم عيال . كما تقول في اليائى : يتيم عائل ، أي فقير » وفسره الأخفش في الآية ، بالفقر ( معاني القرآن 2 / 329 ) وتفسير العول بالميل ، فيما نقل من قول ابن عباس ، على وجه تقريب أشار إليه « الراغب » فقال : ومعنى الجور جاء من ترك النصفة ، بأخذ الزيادة : ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا - المفردات . وإليه ذهب « أبو عبيدة » قال : أي أقرب ألا تجوروا ( مجاز القرآن 1 / 117 ) واختاره الطبري .